السيد علي الحسيني الميلاني

19

الأئمة الإثنا عشر في كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي و نقد كلام ابن تيمية حولهم

لقوله تعالى : « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ » ؛ وكانت المواطن هذه الجملة ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غزا سبعاً وعشرين غزاة ، وبعث ستّاً وخمسين سريّة . قال المسعوديّ : نُمي إلى المتوكّل بعليّ بن محمّد أنّ في منزله سلاحاً من شيعته من أهل قم ، وأنّه عازم على المُلك ؛ فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا على داره ليلًا فلم يجدوا شيئاً ، ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وهو يقرأ ( القرآن ) وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصباء ، متوجّه إلى اللَّه تعالى يتلو القرآن ، فَحُمل على حالته تلك إلى المتوكّل ، فأُدخل عليه وهو في مجلس الشراب ، والكأس في يد المتوكّل ، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس ، فقال : واللهِ ما خامر لحمي ودمي قطّ ( فأعفني ! ) فأعفاه وقال له : أسْمِعني صوتاً ، فقال عليه السلام : « كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ » . . . الآيات ؛ فقال : أنشِدني شعراً ! فقال : إنّي قليل الرواية للشعر ، فقال : لا بدّ من ذلك ، فأنشده . باتُوا على قُلَلِ الأجبال تحرُسُهُمْ * غُلْبُ الرِّجالِ فما أغْنَتْهُمُ القُلَلُ واستُنزِلُوا بعدَ عزٍّ مِن مَعاقِلِهِمْ * وأُسْكِنُوا حُفَراً يا بِئسَ ما نَزَلُوا ناداهُمُ صارخٌ من بعدِ دَفْنِهِمُ * أينَ الأساورُ والتّيجانُ والحُللُ أينَ الوجوهُ الّتي كانَتْ مُنعَّمَةً * مِن دُونِها تُضْرَبُ الأستارُ والكُلَلُ